ملا نعيما العرفي الطالقاني

30

منهج الرشاد في معرفة المعاد

« يحشر النّاس على نيّاتهم » « 1 » . « يحشر بعض الناس على صورة تحسن عندها القردة والخنازير » « 2 » . « كما يعيشون يموتون وكما ينامون يبعثون » « 3 » . فهذا هو مسخ البواطن من غير أن يظهر صورته في الظاهر فترى الصور أناسيّ ، وفي الباطن غير تلك الصور من ملك أو شيطان أو كلب أو خنزير أو أسد أو غير ذلك من حيوان مناسب لما يكون الباطن عليه . وثالثها - ما يمسخ الباطن وينقلب الظاهر من صورته التي كانت إلى صورة ما ينقلب إليه الباطن لغلبة القوّة النفسانيّة ، حتّى صارت تغيّر المزاج والهيئة على شكل ما هو من صفته من حيوان آخر ، وهذا أيضا جائز بل واقع في قوم غلبت شقوة نفوسهم ، وضعفت قوّة عقولهم . ومسخ البواطن قد كثر في هذا الزمان كما ظهر المسخ في الصورة الظاهرة حسب ما قرأنا في بني إسرائيل ، كما قال سبحانه : وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ ) ) « 4 » وقوله : كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ) ) « 5 » . وأما مسخ صورة الباطن دون الظاهر ، فكقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صفة قوم من أمّته : « إخوان العلانية أعداء السريرة ، ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم امرّ من الصبر ، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين وقلوبهم قلوب الذئاب » « 6 » ، فهذا مسخ البواطن أن يكون قلبه قلب ذئب وصورته صورة إنسان واللّه العاصم من هذه القواصم » « 7 » انتهى موضع الحاجة من كلامه . وقال الشيخ في « الإشارات » بعد بيان أحوال النفوس الكاملة ، والمستعدّة للكمال

--> ( 1 ) - بحار الأنوار 70 / 290 . ( 2 ) - بحار الأنوار 7 / 89 . ( 3 ) - المجلى / 506 الطبعة الحجريّة ؛ وانظر بحار الأنوار 18 / 197 . ( 4 ) - المائدة ( 5 ) : 60 . ( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 65 ؛ الأعراف ( 7 ) : 166 . ( 6 ) - بحار الأنوار 74 / 173 . ( 7 ) - الشواهد الربوبيّة ، ص 231 وفيه : انّ التناسخ عندنا . . . وثانيها . . . إلى بدن أخرويّ مناسب . . . عليها صفاتها . . . عند إثباتنا . . . وظنّي أن ما قال . . . أنوار الحكمة من الأنبياء سلام اللّه . . . على صور صفاتهم الغالبة كقوله . . . فترى الصور أناس وفي الباطن غير تلك . . . لما يكون الباطن عليه . . . حسبما قرأنا في بني إسرائيل . . .